محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب
235
علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )
ومنه قول جرير ( الطويل ) : لقد لمتنا يا أمّ غيلان في السّرى * ونمت وما ليل المطيّ بنائم . فأسند النوم إلى الليل وهو زمان النوم . ومنه قول طرفة ( الطويل ) : ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا * ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد . فأسند الإبداء إلى الأيام بينما هو في الحقيقة لما في الأيام من أحداث . 3 - ب . العلاقة المكانيّة : ويكون المسند إليه مكانا يجري فيه المسند ( الفعل أو ما في معناه ) . ويسند فيها الفعل إلى المكان الذي وقع فيه ، كقولنا : حديقة غنّاء ، ومكان مزدحم ، ضجّت القاعة وجرى النهر . ونحن نريد حديقة طيورها غناء ومكانا مزدحم الناس وضج القوم في القاعة . فأسندنا الأفعال أو ما في معناها ( غناء ، مزدحم ، ضجّت ، جرى ) إلى المكان الذي وقعت فيه ( حديقة ، مكان ، قاعة ، مجرى ) وليس إلى الفاعل الحقيقي لكل منها ( الطيور ، الناس ، القوم ، النهر ) ففي كل من الجمل الأربع مجاز عقلي أسندنا فيه الفعل أو ما في معناه إلى مكانه بدلا من إسناده إلى الفاعل الحقيقي ، والعلاقة مكانية . ومثله قول الشاعر ( الوافر ) : إذا سقط السّماء بأرض قوم * رعيناه وإن كانوا غضابا